محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

32

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

كانت لمن غلب ، والخلفاء وراء الحجاب ، والوزراء كالمتملكين وقل أن وليها أحد بعد الأفضل إلّا بحرب وقتل وما شاكل ذلك . [ الفصل الرابع : ] الحضارة أيام الفاطميين ظفرت مصر يوم دخول المعز بالاستقلال والخلافة والأزهر ، وخفق العلم الأبيض على القاهرة منافسا للعلم الأسود في بغداد ، وللعلم الأخضر في قرطبة الغراء ، وبلغ ما في خزانة كتب الحاكم ( سنة 395 ه ) زهاء ألف ألف مجلد على غرار دار الحكمة في بغداد ، ووصلت عناية الفاطميين باللغة العربية أن راقبوها في الدواوين ، وجعلوا لها في ديوان الإنشاء أستاذا يصحح أخطاء الكاتبين بها ، ويرشد العاجزين إلى طريق آدابها كابن بابشاذ ( ت 469 ه ) ، وابن برّي ( ت 582 ه ) وأمر الخليفة العزيز بالله وزيره يعقوب أن يستقدم للأزهر ما استطاع من فقهاء العالم الإسلامي ، ويجري عليهم الوظائف ، ويشيّد لهم المساكن حتّى انتهى الأمر بالأزهر إلى المدرسة الإسلامية الكبرى . وفي إطار احتفالات الخلفاء في المواسم والأعياد راج الشعر ونبغ عدد من الشعراء والكتاب الذين نهّجوا الطريق لمن بعدهم . وأنشأ الآمر جامع الأقمر ، وبنى بدر الجمالي سور القاهرة وجدّد أبوابها ، وبنى جامع الجيوشي ، وخصص بعض الوزراء وقتا لتأليف الكتب والرسائل ، وشجع العلماء والمجالس العلمية ، وجمع العلماء في جميع العلوم والفنون وأجريت عليهم المرتبات الكبيرة ، وهيئت لهم الوسائل ليتفرغوا للبحث العلمي والدراسة والتأليف ، وخصصت الأرزاق الكافية للملتحقين بدار الحكمة من طلاب ومطالعين . ومن الخلفاء من اقتصد باغلاق مطبخ دار الخلافة ، ومنع الناس من تقبيل التراب بين يديه ، ومن السجود له ، ومن مخاطبته بمولانا ، ويختلط بالناس يتعرف على مشكلاتهم ، ويسقط الألقاب ، وجميع الرسوم المستحدثة ، وأعاد للناس كل ما أخذ من